ابن النفيس

86

الشامل في الصناعة الطبية

كان الإبريسم مقوِّياً للحفظ « 1 » ، لأن الروح التي بها الحفظ ، شيءٌ من الروح الحيواني الذي لم يكمل بعد استحالته ، حتى يصلح أن يكون حاسّاً « 2 » . فلذلك « 3 » ، كان تناول الإبريسمِ مقوياً للحفظ . والاكتحال به يقوِّى البصر ، وذلك لأمرين . أحدهما : تقوية الروح وثانيهما : إصلاحه لمزاج العين وتقويتها وتنقيتها من الفضول وحفظ صحتها . وذلك لأن الإبريسم مع أنه خالٍ « 4 » عن جميع الكيفيات الضارَّةِ بالعين - كالحدة واللَّذْع والقبض ونحو ذلك - فهو مجفِّفٌ باعتدالٍ ، وليس بشديد التسخين . وما كان كذلك ، فهو شديد النفع للعين « 5 » ، محلِّل لفضولها ، مجفِّف لما تكوَّن فيها من الرطوبات الفضلية ، لأن هذه الفضول تكثر في العين لأجل رطوبة مزاجها . وإذا أُحرق الحرير ثم غُسل ، كان شديدُ الموافقة لقروح العين ، يملأ ما يحدث « 6 » فيها من الحفر ونحوه ؛ وذلك لأجل تجفيفه الخالي عن اللَّذْع ، لما قلناه قبل .

--> ( 1 ) المقصود هنا : الذاكرة . ( 2 ) ن : حاشا . ( 3 ) ه : فكذلك . ( 4 ) : . خالي . ( 5 ) ن : المعين . ( 6 ) الكلمة في هامش المخطوطتين ، وبجانبها علامة المقابلة . . مما يعني أن كلتا المخطوطتين ، تمت مقابلتها مع مخطوطة بعينها ، أقدم منهما معاً .